ابن حزم
230
رسائل ابن حزم الأندلسي
- 25 - باب القنوع ولابد للمحب ، إذا حرم الوصل ، من القنوع بما يجد ، وغن في ذلك لمتعللاً للنفس ، وشغلاً للرجاء ، وتجديداً للمنى ، وبعض الراحة . وهو مراتب على قدر الإصابة والتمكن 1 - فأولها الزيارة ، وإنها لأمل من الآمال ومن سري ما يسنح في الدهر ، مع ما تبدي من الخفر والحياء ، لما يعلمه كل واحد منهما مما في نفس صاحبه ؛ وهي على وجهين : أحدهما أن يزور المحب محبوبه . وهذا الوجه واسع ؛ والوجه الثاني ان يزور المحبوب محبه ، ولكن لا سبيل إلى غير النظر والحديث الظاهر ؛ وفي ذلك أقول : [ من الطويل ] فإن تنا بالوصال فإنني . . . سأرضى بلحظ العين إن لم يكن وصل فحسبي أن ألقاك في اليوم مرة . . . وما كنت أرضى ضعف ذا منك لي قبل كذا همة الوالي تكون رفيعة . . . ويرضى خلاص النفس إن وقع العزل وأما رجع السلام والمخاطبة فأمل من الآمال : وإن كنت أنا أقول